السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
316
حاشية فرائد الأصول
لا يقال : إنّ الطهر الظاهري الاستصحابي قد ارتفع بحصول اليقين بحدوث حيض في الشهر فكيف يمكن استصحابه ، وليس هو إلّا نظير استصحاب حياة زيد إلى زمان حصول اليقين بموته ببلوغ مائة وعشرين سنة مثلا . لأنا نقول : إنّ الحيض في مثالنا ليس نظير الموت في مثال النظير ، لأنّ الحيض لا يبقى أبدا كالموت بل ينقضي بعد أيامه ويحصل الطهر ، فعدم جواز استصحاب الحياة المستصحبة في مثال النظير للعلم بعدم الحياة بعد الموت ، بخلاف ما نحن فيه فإنّه يحتمل تحقق الطهر واقعا حال حصول اليقين بطروّ حيض من أول الشهر إلى هذا الحين . والتحقيق أنّ هذا الاستصحاب أيضا غير جار ، لأنّ الطهر الظاهري الاستصحابي المذكور غير قابل للبقاء حتى يستصحب ، لأنّه قد حصل غاية استصحابه بحصول اليقين بالحيض فقد انتقض اليقين السابق باليقين بخلافه ، فلم يبق مجرى للاستصحاب بالنسبة إليه فتدبّر . فتحصّل مما ذكرنا أن في المسألة وجوها ثلاثة : الأول استصحاب الحيض على ما قررناه في الحاشية السابقة . الثاني : استصحاب الطهر على ما عرفت آنفا . الثالث : نفي حكم استصحابهما إما لحصول التعارض بين استصحابيهما وتساقطهما وإما لعدم جريانهما من الأصل ، وقد عرفت أنّ أوجه الوجوه هو الوجه الأخير من الوجه الأخير ، فالمرجع أصالة الإباحة كما في المتن ، هذا كله حال الأصول الجارية في حقّ الزوج بالنسبة إلى حكم اعتزاله النساء في المحيض . وأما نفس الحائض باعتبار تكليف نفسها فالظاهر وجوب الاحتياط عليها في مفروض البحث مما لا طريق شرعيا ترجع إليه في تعيين حيضها من